العاملي

369

الانتصار

وغفل الشريف المرتضى عن هذه النكتة فزعم أن هذا الحديث موضوع . لأنه من رواية المسور وكان فيه انحراف عن علي ، وجاء من رواية ابن الزبير وهو أشد في ذلك ، ورد كلامه بأطباق أصحاب الصحيح على تخريجه ، وسيأتي بسط ما يتعلق بذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى . قوله : ( وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ) في رواية الطبراني عن أبي اليمان ( وهذا علي ناكحا ) بالنصب ، وكذا عند مسلم من هذا الوجه ، أطلقت عليه اسم ناكح مجازا باعتبار ما كان قصد يفعل ، واختلف في اسم ابنة أبي جهل . فروى الحاكم في ( الإكليل ) جويرية وهو الأشهر ، وفي بعض الطرق اسمها : العوراء أخرجه ابن طاهر في ( المبهمات ) ، وقيل اسمها : الحنفاء ذكره ابن جرير الطبري ، وقيل : جرهمة حكاه السهيلي ، وقيل : اسمها جميلة . ذكره شيخنا ابن الملقن في شرحه . وكان لأبي جهل بنت تسمى صفية ، تزوجها سهل بن عمرو . سماها ابن السكيت وغيره وقال : هي الحيفاء المذكورة . قوله : ( حدثني فصدقني ) لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على زينب ، وكذلك علي ، فإن لم يكن كذلك فهو محمول على أن عليا نسي ذلك الشرط فلذلك أقدم على الخطبة ، أو لم يقع عليه شرط إذ لم يصرح بالشرط لكن كان ينبغي له أن يراعي هذا القدر فلذلك وقعت المعاتبة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قل أن يواجه أحدا بما يعاب به ، ولعله إنما جهر بمعاتبة علي مبالغة في رضا فاطمة عليها السلام ، وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة ، ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ، وكانت أصيبت بعد أمها بإخوتها ، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها ،